أصمت حين يحتاج الكلام الى حروف غير تلك التي اعتادها .. الى كلمات لاتشبه التي سمعتها .. إلى معانٍ أعمق من تلك التي استطيع الوصول اليها .. أصمت ..لان الصمت هو الحل الوحيد .. هو الكهف الذي ألوذ به من صخب البوح وضجيجه ...أصمت لأغادر حصار اللغة ..واتمرد على قيود النطق .. وأمضي الى مناطق الصمت الرحبة .. حيث لاحدود ولا قيود ... أصمت حين تكون الكلمة خطوة الى مجهول لا اريد المضي اليه ..أصمت لان الحقيقة اصبحت كالخرافة ...لااستطيع تصديقها ..ولا استطيع ايضا الإعتماد عليها ...أصمت.. لان الصمت لغة تحتوي كل اللغات ..تواصل يعبر الآفاق ..ويتجاوز المسافات ..يخترق حواجز الجفاء والبعد والفراق ..فأهذي كما أشاء ...وأغضب ..وأشتاق..وأعاتب ..وأبكي ..وابتسم ايضا ..كما أشاء ...خطوة الى عتمة تحرم عيني اشراقة الحياة .. اجابتني قائلة
لا تصمت بل إبحث عن قواميس جديدة فالكلمات تشكلنا فكريا والكلمات التي لم تسمعها بعد كن أنت من صناعها وليس الصمت الحل الوحيد لأنك تكون قد استخدمت المجاز السلبي إبتكر دائما وتمرّد وكن مسؤولا فالكلام المسؤول لا يمضي بنا إلى مجهول والحقيقة وجود ومعرفة والخرافة دائما لا تستند إلى حقائق إغضب إشتاق عاتب ابكي وابتسم كما تشاء لأنك لن تكون حرا إلا في وطنك وكل أحاسيسك لا يمكنك أن تجردها من هذه الحقيقة الفاعلة